"رحمة" زوجة النبيّ أيوب عليه السلام. امرأة طيبة صالحة من ذرية نبي، ولم يقف الأمر هنا. لها حكاية وفاء من أجمل الحكايات عندما ابتلى الله زوجها أيوب عليه السلام.
الحكاية باختصار:
ابتلى الله أيوب عليه السلام مدةً مديدة في بدنه بمرض شديد. مات أولاده وذهب ماله. ابتلي بلاءً عظيمًا ولم يجد سوى "رحمة"، زوجته، بقيت بجانبه ترعاه وتكدّ ليحصل أيوب عليه السلام على رعاية وطعام.
يا صبر أيوب:
لو كان الأمر مرضًا عارضًا، كل شخص يصبر، لكن المحنة طالت وصار صبر أيوب يضرب في الأمثال "يا صبر أيوب".
{وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}:
مرض وهزال وكلّ ما يمس النفس! أين "رحمة"؟ هي مع أيوب عليه السلام!
{فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ}:
شافاه الله وعافاه وأعاد له من مات من أولاده "وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ" ليتذكروا ويعلموا أن الله يبتلي أولياءه امتحانًا منه لهم ثم يؤتيهم أجرهم ولا يضيع أجر المحسنين.
كانت "رحمة" مع زوجها في الشدةِ والرخاء، تطببه، تكدّ لكي يعيش، ليس أيام إنما مدة طويلة. معه في سنوات الرخاء أيضًا كما في الشدائد.
أيوب عليه السلام لم يكن رجلًا عاديًّا:
كان أيوب نبيًّا ذكره الله سبحانه في القرآن الكريم تقريبًا أربع مرات، في آيات مختلفة، يعرف الوفاءَ وحقوق الزوجة.
خديجة بنت خويلد مثال آخر:
لا أظن أن القراء الكرام تعوزهم المعرفة التامة بموقف السيدة خديجة عليها السلام من إسنادٍ ودعمٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله! هي أيضا عانت الكثير في حياتها وكانت أوفى النساء!
رأيي الخاص:
في النساء نسخ قريبة من "رحمة" يصبرنَ ويحمدنَ ويشكرنَ إذا كان الزوج أهلًا لذلك! الكثير من النساء الآن يساهمنَ بشكلٍ، أو آخر، في دعم الزوج وإعانته على المسؤولية.
ماذا لو انقلبت الصورة في عام ٢٠٢٦م، مرضت الزوجةُ وطال مرضها؟
في الرجال أيضًا من لا ينقصه الوفاء. رأينا ذلك في كثير من الحالات. بعض الأصدقاء أوفى من الوفاء!
تقول الدراسات وهي "أمريكية" - قد تختلف عندنا: لم تتغير معدلات تقديم الرعاية بين الزوجات بمرور الوقت وأعداد الأزواج الذين يقدمون الرعاية لشريكاتِهم في ازدياد. هناك فوارق جوهرية بين الجنسين لا تزال قائمة، لاسيما فيما يتعلق بمهام الرعاية الأساسية، والمساعدة في أنشطة الحياة اليومية، وأدوار الرعاية المكثفة.
ربما النساء بطبيعتهنّ أصبر على الرعاية من الرجال، مع ذلك أكاد أجزم أن مجتمعنا فيه الخيرين والخيرات، الصالحين والصالحات. فيه أجمل حكايات الوفاء بين الأزواج. لا نستطيع كيلَ الحالات بكيلٍ واحد. تختلف المواقف وتختلف ردات الفعل. علينا أن نفهم أن الاعتناء بمريض، أو مريضة، ليس أمرًا سهلًا يحتمله كلّ أحد!



